فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
[فصلت: 34]، ثم يرشد تعالى إلى الاستعاذة به من شيطان الجان، فإنه لا يكفه عنك الإحسان، وإنما يريد هلاكك ودمارك بالكلية، فإنه عدو مبين لك ولأبيك من قبلك. قال ابن جرير في تفسير قوله: ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ﴾ وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهل ويحملك على مجازاته ﴿ فاستعذ بالله ﴾ يقول: فاستجر بالله من نزغه، ﴿ إنه سميع عليم ﴾ سميع لجهل الجاهل عليك والاستعاذة به من نزغه ولغير ذلك من كلام خلقه لا يخفى عليه منه شيء، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه، وقد تقدم في أول الاستعاذة حديث
" الرجلين اللذين تسابا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "
الحديث. وأصل النزغ: الفساد إما بالغضب أو غيره، قال الله تعالى:
وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم
[الإسراء: 53]، والعياذ: الالتجاء والاستناد والاستجارة من الشر، وأما الملاذ ففي طلب الخير، كما قال الحسن بن هانئ:
يا من ألوذ به فيما أؤمله
ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره
ولا يهيضون عظما أنت جابره
وقد قدمنا أحاديث الاستعاذة في أول التفسير بما أغنى عن إعادته ههنا.