تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.93

أي فتولى عنهم شعيب عليه السلام بعدما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال، وقال مقرعا لهم وموبخا: ﴿ يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ﴾ أي قد أديت إليكم ما أرسلت به، فلا آسف عليكم وقد كفرتم بما جئتكم به، فلهذا قال: ﴿ فكيف آسى على قوم كافرين ﴾؟.

7.94-95

يقول تعالى مخبرا عما اختبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء. يعني ﴿ بالبأسآء ﴾ ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، ﴿ والضرآء ﴾ ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك ﴿ لعلهم يضرعون ﴾ أي يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم، وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا فما فعلوا شيئا من الذي أراد منهم، فقلب عليهم الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولهذا قال: ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ أي حولنا الحال من شدة إلى رخاء، ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى، ليشكروا على ذلك فما فعلوا، وقوله: ﴿ حتى عفوا ﴾ أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، يقال: عفا الشيء إذا كثر. ﴿ وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾. يقول تعالى: ابتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا وينيبوا إلى الله فما نجع فيهم لا هذا ولا هذا، ولا انتهوا بهذا ولا بهذا، وقالوا: قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الزمان والدهر، وإنما هو الدهر تارات وتارات، بل لم يتفطنوا لأمر الله فيهم ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين، وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في " الصحيحين ":

" عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له "

فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء، ولهذا جاء في الحديث:

" لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه "

، أو كما قال، ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: ﴿ فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ أي أخذناهم بالعقوبة بغتة، أي على بغتة وعدم شعور منهم، أي أخذناهم فجأة كما في الحديث:

" موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٥٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٥٩٨