7.85
مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة، وهي التي بقرب (معان) من طريق الحجاز، قال الله تعالى:
ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون
[القصص: 23] وهم أصحاب الأيكة كما سنذكره إن شاء الله وبه الثقة، ﴿ ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ هذه دعوة الرسل كلهم، ﴿ قد جآءتكم بينة من ربكم ﴾ ، أي قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به، ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان ولا يبخسوا الناس أشياءهم، أي لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس، وهو نقص المكيال والميزان خفية وتدليسا، كما قال تعالى:
ويل للمطففين
[المطففين: 1] إلى قوله
لرب العالمين
[المطففين: 6] وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، نسأل الله العافية منه، ثم قال تعالى إخبارا عن شعيب الذي يقال له (خطيب الأنبياء) لفصاحة عبارته وجزالة موعظته.
7.86-87
ينهاهم شعيب عليه السلام عن قطع الطريق الحسي والمعنوي بقوله: ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ﴾ أي تتوعدون الناس بالقتل يإن لم يعطوكم أموالهم، قال السدي: كانوا عشارين، وعن ابن عباس ومجاهد ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ﴾: أي تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ليتبعوه، والأول أظهر، لأنه قال: ﴿ بكل صراط ﴾ وهو الطريق، وهذا الثاني هو قوله: ﴿ وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا ﴾ أي وتودون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة، ﴿ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ﴾ أي كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عددكم، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك، ﴿ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ﴾ أي من الأمم الخالية والقرون الماضية وما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله، وقوله: ﴿ وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا ﴾ أي قد اختلفتم علي ﴿ فاصبروا ﴾ أي انتظروا ﴿ حتى يحكم الله بيننا ﴾ وبينكم أي يفصل ﴿ وهو خير الحاكمين ﴾ ، فإنه سيجعل العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين.