تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.186

يقول تعالى من كتب عليه الضلالة فإنه لا يهديه أحد، ولو نظر لنفسه فيما نظر فإنه لا يجزي عنه شيئا

ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا

[المائدة: 41]، وكما قال تعالى:

قل انظروا ماذا في السموت والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

[يونس: 101].

7.187

يقول تعالى: ﴿ يسألونك عن الساعة ﴾ قيل: نزلت في قريش، وقيل في نفر من اليهود، والأول أشبه لأن الآية مكية، وكانوا يسألون عن وقت الساعة استبعادا لوقوعها وتكذيبا بوجودها، كما قال تعالى:

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين

[يونس: 48]، وقال تعالى:

يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق

[الشورى: 18]، وقوله: ﴿ أيان مرساها ﴾. قال ابن عباس: منتهاها أي متى محطها، وأيان آخر مدة الدنيا الذي هو أول وقت الساعة: ﴿ قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ﴾ ، أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن وقت الساعة أن يرد علمها إلى الله تعالى، فإنه هو الذي يظهر أمرها، ومتى يكون على التحديد، لا يعلم ذلك إلا هو تعالى، ولهذا قال: ﴿ ثقلت في السموت والأرض ﴾. قال قتادة: ثقل علمها على أهل السماوات والأرض، قال الحسن: إذا جاءت ثقلت على أهل السماوات والأرض، يقول كبرت عليهم، وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ ثقلت في السموت والأرض ﴾ قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة، وقال ابن جريج: إذا جاء انشقت السماء، وانتثرت النجوم وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قال الله عز وجل، فذلك ثقلها، واختار ابن جرير رحمه الله أن المراد: ثقل علم وقتها على أهل السماوات والأرض كما قال قتادة، كقوله تعالى: ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ ، ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض والله أعلم، وقال السدي: خفيت في السماوات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ يبغتهم قيامها تأتيهم على غفلة، وقال قتادة: قضى الله أنها ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق، ويخفض ميزانه ويرفعه "

وقال البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" لا تقوم حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ".

وقوله تعالى: ﴿ يسألونك كأنك حفي عنها ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فقيل: معناه كأن بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم، قال ابن عباس: لما سأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر به فلم يطلع الله عليها ملكا مقربا ولا رسولا، وقال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة؟ فقال الله عز وجل: ﴿ يسألونك كأنك حفي عنها ﴾ ، والصحيح عن مجاهد قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها، وكذا قال الضحاك عن ابن عباس: كأنك عالم بها لست تعلمها، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ﴿ كأنك حفي عنها ﴾: كأنك بها عالم وقد أخفى الله علمها على خلقه، وقرأ:

إن الله عنده علم الساعة

[لقمان: 34] الآية، وهذا القول أرجح في المقام من الأول، والله أعلم، ولهذا قال: ﴿ قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ، ولهذا

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٣٥