101 - سورة القارعة
101.1-11
القارعة من أسماء يوم القيامة، كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك. ثم قال تعالى معظما أمرها ومهولا لشأنها ﴿ ومآ أدراك ما القارعة ﴾؟ ثم فسر ذلك بقوله: ﴿ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ﴾ أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث، كما قال تعالى:
كأنهم جراد منتشر
[القمر: 7] وقوله تعالى: ﴿ وتكون الجبال كالعهن المنفوش ﴾ يعني صارت كأنها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق، قال مجاهد: ﴿ العهن ﴾ الصوف، ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة بحسب أعمالهم، فقال: ﴿ فأما من ثقلت موازينه ﴾ أي رجحت حسناته على سيئاته، ﴿ فهو في عيشة راضية ﴾ يعني في الجنة، ﴿ وأما من خفت موازينه ﴾ أي رجحت سيئاته على حسناته، ﴿ فأمه هاوية ﴾ قيل: معناه فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم، وعبر عنه بأمه يعني (دماغه)، قال قتادة: يهوي في النار على رأسه، وقيل: معناه فأمه التي يرجع إليها ويصير في المعاد إليها (هاوية) وهي اسم من أسماء النار، قال ابن جرير: وإنما قيل للهاوية أمه لأنه لا مأوى له غيرها، وقال ابن زيد: الهاوية النار هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ:
ومأواهم النار
[آل عمران: 151، النور: 57]. وروي عن قتادة أنه قال: هي النار وهي مأواهم، ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية: ﴿ ومآ أدراك ما هيه * نار حامية ﴾ ، روى ابن جرير عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، قال: ويسألونه ما فعل فلان؟ فيقول: مات أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية، وقوله تعالى: ﴿ نار حامية ﴾ أي حارة شديدة الحر، قوية اللهب والسعير، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " ، قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ فقال: " إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا " "
وفي رواية:
" كلهن مثل حرها "
وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد "
، وروى الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة "
وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها "
وفي الصحيحين:
" إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ".