7.159
يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل أن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به، كما قال تعالى:
من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون آيات الله آنآء الليل وهم يسجدون
[آل عمران: 113]، وقال تعالى:
وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم خاشعين لله
[آل عمران: 199]، وقال تعالى:
الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون
[القصص: 52]، وقال تعالى:
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به
[البقرة: 121] الآية.
7.160-162
تقدم تفسير هذا كله في سورة البقرة وهي مدنية وهذا السياق مكي، ونبهنا على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته هنا ولله الحمد والمنة.
7.163
هذا السياق هو بسط لقوله تعالى:
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت
[البقرة: 65] الآية، يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه، ﴿ وسئلهم ﴾ أي واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم، وهذه القرية هي (أيلة) وهي على شاطئ بحر القلزم، وقال ابن عباس: هي قرية يقال لها أيلة بين مدين والطور، وقيل: هي مدين وهو رواية عن ابن عباس، وقوله: ﴿ إذ يعدون في السبت ﴾ أي يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك ﴿ إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ﴾ ، قال ابن عباس: أي ظاهرة على الماء، ﴿ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم ﴾ أي نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائها عنهم في اليوم الحلال لهم صيده، ﴿ كذلك نبلوهم ﴾ نختبرهم ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾ يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها، وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام، وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ".