، ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي في الدنيا والآخرة.
4 - سورة النساء
4.1
يأمر الله تعالى خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بها ﴿ من نفس واحدة ﴾ وهي آدم عليه السلام ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ وهي حواء عليها السلام، خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه. وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس: خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض فاحبسوا نساءكم، وفي الحديث الصحيح:
" إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج "
وقوله: ﴿ وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء ﴾ أي وذرأ منهما: أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر، ثم قال تعالى: ﴿ واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام ﴾ أي واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال مجاهد والحسن: ﴿ الذي تسآءلون به ﴾ أي كما يقال أسألك بالله وبالرحم، وقال الضحاك: واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها قاله ابن عباس وعكرمة. وقرأ بعضهم: ﴿ والأرحام ﴾ بالخفض عطفا على الضمير في (به) أي تساءلون بالله وبالأرحام كما قال مجاهد وغيره.
وقوله: ﴿ إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ أي هو مراقب لجميع أحوالكم وأعمالكم، كما قال:
والله على كل شيء شهيد
[المجادلة: 6، البروج: 9]؛ وفي الحديث الصحيح:
" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
، وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب، ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة، ليعطف بعضهم على بعض ويحثهم على ضعفائهم، وقد ثبت في " صحيح مسلم " من حديث (جرير بن عبد الله البجلي): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر - وهم مجتابو النمار أي من عريهم وفقرهم - قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر، فقال في خطبته:
يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } حتى ختم الآية، ثم قال: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد
[الحشر: 18] ثم حضهم على الصدقة، فقال: " تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره " وذكر تمام الحديث.