7.10
يقول تعالى: ممتنا على عبيده فيما مكن لهم من أنه جعل الأرض قرارا، وجعل فيها رواسي وأنهارا وجعل لهم فيها منازل وبيوتا، وأباح لهم منافعها وسخر لهم السحاب لإخراج أرزاقهم منها، وجعل لهم فيها ﴿ معايش ﴾ أي مكاسب وأسبابا يكسبون بها ويتجرون فيها ويتسببون أنواع الأسباب، وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ذلك، كقوله:
وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34].
7.11
ينبه تعالى بني آدم في هذا المقام على شرف أبيهم آدم، ويبين لهم عداوة عدوهم إبليس وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم آدم ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه، فقال تعالى: ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا ﴾ ، وهذا كقوله تعالى:
وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون... فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
[الحجر: 26-29]، وذلك أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام بيده من طين لازب وصوره بشرا سويا ونفخ فيه من روحه، أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين، والمراد بذلك كله آدم عليه السلام، وقال سفيان الثوري عن ابن عباس ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ﴾ قال: خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء، ونقل ابن جرير عن بعض السلف أيضا أن المراد ب ﴿ خلقناكم ﴾ ثم ﴿ صورناكم ﴾ الذرية، وقال أي خلقنا آدم ثم صورنا الذرية، وهذا فيه نظر لأنه قال بعده: ﴿ ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ﴾ ، فدل على أن المراد بذلك آدم، وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر، كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى
[البقرة: 57]، والمراد آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى ولكن لما كان ذلك منة على الآباء الذين هم أصل، صار كأنه واقع على الأبناء، وهذا بخلاف قوله:
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين
[المؤمنون: 12] الآية، فإن المراد منه آدم المخلوق من السلالة وذريته مخلوقون من نطفة، وصح هذا لأن المراد من خلقنا الإنسان الجنس لا معينا، والله أعلم.