7.34-36
يقول تعالى: ﴿ ولكل أمة ﴾ أي قرن وجيل ﴿ أجل فإذا جآء أجلهم ﴾ أي ميقاتهم المقدر لهم ﴿ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾ ، ثم أنذر تعالى بني آدم أنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته وبشر وحذر فقال: ﴿ فمن اتقى وأصلح ﴾ أي ترك المحرمات وفعل الطاعات ﴿ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنهآ ﴾ أي كذبت بها قلوبهم واستكبروا عن العمل بها، ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ أي ماكثون فيها مكثا مخلدا.
7.37
يقول تعالى: ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ﴾ أي لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته المنزلة ﴿ أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ﴾ ، اختلف المفسرون في معناه، فقال ابن عباس: ينالهم ما كتب عليهم، وكتب لمن كذب على الله أن وجهه مسود، وعنه قال: نصيبهم من الأعمال، من عمل خيرا جزي به، ومن عمل شرا جزي به، وقال مجاهد: ما وعدوا به من خير وشر، واختاره ابن جرير، وقال محمد القرظي ﴿ أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ﴾ قال: عمله ورزقه وعمره، وهذا القول قوي في المعنى، والسياق يدل عليه، وهو قوله: ﴿ حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم ﴾ ونظير المعنى في هذه الآية، كقوله:
إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون
[يونس: 69-70] وقوله:
ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا
[لقمان: 23] الآية، وقوله: ﴿ حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم ﴾ الآية: يخبر تعالى أن الملائكة إذا توفت المشركين تفزعهم عند الموت وقبض أرواحهم إلى النار، يقولون لهم: أين الذين كنتم تشركون بهم في الحياة الدنيا وتدعونهم وتعبدونهم من دون الله ادعوهم يخلصوكم مما أنتم فيه، قالوا: ﴿ ضلوا عنا ﴾ أي ذهبوا عنا فلا نرجوا نفعهم ولا خيرهم ﴿ وشهدوا على أنفسهم ﴾ أي أقروا واعترفوا على أنفسهم ﴿ أنهم كانوا كافرين ﴾.