وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
[الأنعام: 59].
7.8-9
يقول تعالى: ﴿ والوزن ﴾ أي للأعمال يوم القيامة ﴿ الحق ﴾ أي لا يظلم تعالى أحدا، كقوله:
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين
[الأنبياء: 47]، وقال تعالى:
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40]، وقال تعالى:
فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية
[القارعة: 6-7]، وقال تعالى:
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون
[المؤمنون: 102-103].
(فصل) والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال وإن كانت أعراضا، إلا أن الله تعالى يقبلها يوم القيامة أجساما، يروى هذا عن ابن عباس، كما جاء في " الصحيح "
" من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف "
، وقيل: يوزن كتاب الأعمال، كما جاء في حديث البطاقة، في الرجل الذي يؤتى به ويوضع له في كفة تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها: لا إله إلا الله، الحديث، وقيل: يوزن صاحب العمل كما في الحديث:
" يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة "
، ثم قرأ:
فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا
[الكهف: 105]، وفي مناقب عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" أتعجبون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد "
، وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها، والله أعلم.