7.144-145
يذكر تعالى أنه خاطب موسى بأنه اصطفاه على أهل زمانه برسالاته تعالى وبكلامه، ولا شك أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم من الأولين والآخرين، ولهذا اختصه الله تعالى بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وأتباعه أكثر من أتباع سائر المرسلين كلهم، وبعده في الشرف والفضل إبراهيم الخليل عليه السلام، ثم موسى بن عمران كليم الرحمن عليه السلام، ولهذا قال الله تعالى له ﴿ فخذ مآ آتيتك ﴾ أي من الكلام والمناجاة ﴿ وكن من الشاكرين ﴾ أي على ذلك ولا تطلب ما لا طاقة لك به، ثم أخبر تعالى أن كتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء، كتب له فيها مواعظ وأحكاما مفصلة، مبينة للحلال والحرام، وكانت هذه الألواح مشتملة على التوراة، وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة فالله أعلم، وقوله ﴿ فخذها بقوة ﴾ أي بعزم على الطاعة ﴿ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ﴾ ، قال ابن عباس: أمر موسى عليه السلام أن يأخذ بأشد ما أمر قومه، وقوله: ﴿ سأوريكم دار الفاسقين ﴾ أي سترون عاقبة من خالف أمري وخرج عن طاعتي كيف يصير إلى الهلاك والدمار والتباب، قال ابن جرير: وإنما قال: ﴿ سأوريكم دار الفاسقين ﴾ كما يقول القائل لمن يخاطبه: سأريك غدا إلى ما يصير إليه حال من خالف أمري على (وجه التهديد) والوعيد لمن عصاه وخالف أمره، وقيل: منازل قوم فرعون، والأول أولى لأن هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن بلاد مصر، وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه, والله أعلم.