7.48-49
يقول الله تعالى إخبارا عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم يعرفونهم في النار بسيماهم ﴿ مآ أغنى عنكم جمعكم ﴾ أي كثرتكم، ﴿ وما كنتم تستكبرون ﴾ أي لا ينفعكم كثرتكم ولا جموعكم من عذاب الله بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال، ﴿ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ﴾ ، قال ابن عباس: يعني أصحاب الأعراف ﴿ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ﴾ ، وقال ابن جرير عن ابن عباس ﴿ قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم ﴾ الآية، قال: فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار، قال الله لأهل التكبر والأموال: ﴿ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ﴾.
7.50-51
يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم وأنهم لا يجابون إلى ذلك، قال السدي: ﴿ أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله ﴾ يعني الطعام، وقال ابن أسلم: يستطعمونهم ويستسقونهم، وقال سعيد بن جبير: ينادي الرجل أباه أو أخاه فيقول له: قد احترقت، فأفض علي من الماء، فيقال لهم أجيبوهم، فيقولون: ﴿ إن الله حرمهما على الكافرين ﴾ ، قال ابن أسلم ﴿ إن الله حرمهما على الكافرين ﴾: يعني طعام الجنة وشرابها، وسئل ابن عباس أي الصدقة أفضل؟ فقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة، قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله "
؟ ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهوا ولعبا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للآخرة، وقوله: ﴿ فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هذا ﴾ أي يعاملهم معاملة من نسيهم، لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه كما قال تعالى:
لا يضل ربي ولا ينسى
[طه: 52]، وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة كقوله:
نسوا الله فنسيهم
[التوبة: 67]. وقال:
كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
[طه: 126]، وقال تعالى:
وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا
[الجاثية: 34]، وقال ابن عباس: نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر، وعنه: نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا، وقال مجاهد: نتركهم في النار، وقال السدي: نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا، وفي الصحيح أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، أظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني.