تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.146-147

يقول تعالى: ﴿ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ﴾ أي سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي، قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي كما استكبروا بغير حق أذلهم بالجهل، كما قال تعالى:

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة

[الأنعام: 110]، وقال تعالى:

فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

[الصف: 5]، وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر، وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا، وقال سفيان بن عيينة: أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي، ﴿ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ﴾ ، كما قال تعالى:

إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم

[يونس: 96-97] وقوله: ﴿ وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ﴾ أي وإن ظهر لهم سبيل الرشد أي طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا، ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: ﴿ ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ﴾ أي كذبت بها قلوبهم ﴿ وكانوا عنها غافلين ﴾ أي لا يعلمون بما فيها، وقوله: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم ﴾ أي من فعل منهم وذلك واستمر عليه إلى الممات حبط عمله، وقوله: ﴿ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ﴾؟ أي إنما نجازيهم بحسب أعمالهم التي أسلفوها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وكما تدين تدان.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦١٣