تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

65.12

يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم، ليكون ذلك باعثا على تعظيم ما شرع من الدين القويم: ﴿ الله الذي خلق سبع سموت ﴾ ، كقوله تعالى:

ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا

[نوح: 15]، وقوله تعالى: ﴿ ومن الأرض مثلهن ﴾ أي سبعا أيضا، كما ثبت في الصحيحين:

" من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين "

وفي " صحيح البخاري ":

" خسف به إلى سبع أرضين "

وقد تقدم في سورة الحديد ذكر الأرضين السبع وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام، وهكذا قال ابن مسعود وغيره، وكذا في الحديث الآخر:

" ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة "

، وقال ابن جرير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ سبع سموت ومن الأرض مثلهن ﴾ قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها ".

66 - سورة التحريم

66.1-5

اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقيل: نزلت في شأن (مارية) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرمها فنزل قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ﴾ الآية، وقد روى النسائي، عن أنس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة، حتى حرمها، فأنزل الله عز وجل: ﴿ يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ﴾ إلى آخر الآية "

، وروى ابن جرير، عن زيد بن أسلم

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حراما، فقالت: أي رسول الله كيف يحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها، فأنزل الله تعالى: ﴿ يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ﴾ "

؟! وعن مسروق قال:

" آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرم، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة باليمين "

، وعن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان يقول في الحرام يمين تكفرها، وقال ابن عباس:

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

[الأحزاب: 21] يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته، فقال الله تعالى: ﴿ يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ﴾ إلى قوله: ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ فكفر يمينه فصير الحرام يمينا، ومن ههنا قال بعض الفقهاء بوجوب الكفارة على من حرم جاريته، أو زوجته، أو طعاما، أو شرابا، أو شيئا من المباحات وهو مذهب الإمام أحمد، وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم عينيهما، فأما إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة نفذ فيهما، والآية نزلت في تحريمه العسل كما روى البخاري عن عائشة قالت:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند (زينب بنت جحش) ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال: " لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا " "

﴿ تبتغي مرضات أزواجك ﴾.

وقال البخاري في " كتاب الطلاق " عن عائشة قالت:

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير فإنه سيقول: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط وسأقول ذلك، وقولي له أنت يا صفية ذلك، قالت: تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك، فلما دنا منها، قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: " لا " ، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: " سقتني حفصة شربة عسل " ، قالت: جرست نحلة العرفط، فلما دار إلي، قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: " لا حاجة لي فيه "

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٥٢