تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.171

قال ابن عباس ﴿ نتقنا الجبل فوقهم ﴾ يقول: رفعناه، وهو قوله:

ورفعنا فوقهم الطور

[النساء: 154] بميثاقهم، رفعته الملائكة فوق رؤوسهم، ثم سار بهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، وأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف، فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله الجبل فوقهم ﴿ كأنه ظلة ﴾ قال: رفعته الملائكة فوق رؤوسهم. وقال أبو بكر بن عبد الله قيل: هذا كتاب أتقبلونه بما فيه، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها وحدودها يسيرة قبلناها، قال: اقبلوها بما فيها، قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء، قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي عز وجل؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل، قال: فحدثني الحسن البصري قال: لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه، فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة، قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه: أي حول، كما قال تعالى:

فسينغضون إليك رؤوسهم

[الإسراء: 51] والله أعلم.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٢٦