تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.150-151

يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسفا، والأسف أشد الغضب ﴿ قال بئسما خلفتموني من بعدي ﴾ يقول: بئس ما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم، وقوله: ﴿ أعجلتم أمر ربكم ﴾ يقول: استعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدر من الله تعالى، وقوله: ﴿ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ﴾ قيل: كانت الألواح من زمرد، وقيل: من ياقوت، وظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا، ﴿ وأخذ برأس أخيه يجره إليه ﴾ خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم كما قال في الآية الأخرى:

قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآئيل ولم ترقب قولي

[طه: 94]، وقال ههنا: ﴿ ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعدآء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ﴾ أي لا تسقني مساقهم ولا تخلطني معهم وإنما قال: ﴿ ابن أم ﴾ ليكون أرق وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه، فلما تحقق موسى عليه السلام براءة ساحة هارون عليه السلام، عند ذلك ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ﴾ ، عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر، أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦١٥