تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 - سورة يوسف

12.1-3

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله: ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ أي هذه آيات الكتاب، وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها ﴿ إنآ أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ﴾ ، وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو (رمضان) فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن ﴾ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم لو قصصت علينا؟ فنزلت: ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ ، فأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص، ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد

" عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فغضب، وقال " أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني "

وعن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

" يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله بن ثابت: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال: فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨١٢