تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.111

يقول تعالى: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم وكيف نجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين ﴿ عبرة لأولي الألباب ﴾ وهي العقول، ﴿ ما كان حديثا يفترى ﴾ أي وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي يكذب ويختلق، ﴿ ولكن تصديق الذي بين يديه ﴾ أي من الكتب المنزلة من السماء هو يصدق ما فيها من الصحيح وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ﴿ وتفصيل كل شيء ﴾ من تحليل وتحريم وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور الجلية، وعن الغيوب المستقبلة المجملة والتفصيلية، والإخبار عن الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات، وتنزهه عن مماثلة المخلوقات، فلهذا كان: ﴿ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ﴾ تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد، ومن الضلال إلى السداد، ويبتغون به الرحمة من رب العباد، في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة.

13 - سورة الرعد

13.1

أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقدمنا: أن كل سورة ابتدئت بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب، ولهذا قال: ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ أي هذه آيات الكتاب وهو القرآن، ثم عطف على ذلك عطف صفات فقال: ﴿ والذي أنزل إليك ﴾ أي يا محمد ﴿ من ربك الحق ﴾ ، وقوله: ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ كقوله:

ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

[يوسف: 103] أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق، والعناد، والنفاق.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٤٤