7.111-112
قال ابن عباس: ﴿ أرجه ﴾ أخره: وقال قتادة: احبسه ﴿ وأرسل ﴾ أي ابعث، ﴿ في المدآئن ﴾ أي في الأقاليم ومدائن ملكك ﴿ حاشرين ﴾ أي من يحشر لك السحرة من سائر البلاد ويجمعهم، وقد كان السحر في زمانهم غالبا كثيرا ظاهرا، واعتقد من اعتقد منهم، وأوهم منهم أن ما جاء موسى به عليه السلام من قبيل ما تشعبذه سحرتهم، فلهذا جمعوا له السحرة ليعارضوه بنظير ما أراهم من البينات، كما أخبر تعالى عن فرعون حيث قال:
أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى
[طه: 57-58].
7.113-114
يخبر تعالى عما تشارط عليه فرعون والسحرة الذين استدعاهم لمعارضة موسى عليه السلام، إن غلبوا موسى ليثيبنهم وليعطينهم عطاء جزيلا، فوعدهم ومناهم أن يعطيهم ما أرادوا ويجعلهم من جلسائه والمقربين عنده، فلما توثقوا من فرعون لعنه الله.
7.115-116
هذه مبارزة من السحرة لموسى عليه السلام في قولهم: ﴿ إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون نحن الملقين ﴾ أي قبلك، كما قال في الآية الأخرى:
إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى
[طه: 65]، فقال لهم موسى عليه السلام: ألقوا أي أنتم أولا، قيل: الحكمة في هذا - والله أعلم - ليرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم، جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له والانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس، وكذا كان، ولهذا قال تعالى: ﴿ فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ﴾ أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال، كما قال تعالى:
فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى
[طه: 66]. قال ابن عباس: ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا قال: فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، وقال محمد بن إسحاق: ألقى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي: فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا. وقال السدي: كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا، ﴿ فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ﴾ يقول: فرقوهم أي من الفرق، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، ولهذا قال تعالى: ﴿ وجآءوا بسحر عظيم ﴾.