تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

60.13

ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة. كما نهى عنها في أولها فقال تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ﴾ يعني اليهود والنصارى وسائر الكفار، ممن غضب الله عليه ولعنه، واستحق من الله الطرد والإبعاد، فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء وأخلاء ﴿ قد يئسوا من الآخرة ﴾ أي من ثواب الآخرة ونعيمها في حكم الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ كما يئس الكفار من أصحاب القبور ﴾ فيه قولان: أحدهما كما يئس الكفار الأحياء من قراباتهم، الذين في القبور أن يجتمعوا بهم بعد ذلك، لأنهم لا يعتقدون بعثا ولا نشورا، فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه، قال ابن عباس: يعني من مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو يبعثهم الله عز وجل، وقال الحسن البصري: الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات، وقال قتادة: كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا. والقول الثاني: معناه كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير، قال ابن مسعود: ﴿ كما يئس الكفار من أصحاب القبور ﴾ قال: كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.

61 - سورة الصف

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٣٠