64 - سورة التغابن
64.1-4
هذه السورة هي آخر المسبحات، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها، ولهذا قال تعالى: ﴿ له الملك وله الحمد ﴾ أي هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره. وقوله تعالى: ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ أي مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن، وقوله تعالى: ﴿ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ ، أي هو الخالق لكم على هذه الصفة، فلا بد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، ولهذا قال تعالى: ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ خلق السموت والأرض بالحق ﴾ أي بالعدل والحكمة، ﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ أي أحسن أشكالكم، كقوله تعالى:
الذي خلقك فسواك فعدلك * في أى صورة ما شآء ركبك
[الإنفطار: 7-8]، وكقوله تعالى:
وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات
[غافر: 64] الآية، وقوله تعالى: ﴿ وإليه المصير ﴾ أي المرجع والمآل. ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية والأرضية والنفسية فقال تعالى: ﴿ يعلم ما في السموت والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ﴾.
64.5-6
يقول تعالى مخبرا عن الأمم الماضين، وما حل بهم من العذاب والنكال، في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق، فقال تعالى: ﴿ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ﴾ أي خبرهم وما كان من أمرهم ﴿ فذاقوا وبال أمرهم ﴾ أي وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي، ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ أي في الدار الآخرة، ثم علل ذلك فقال: ﴿ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ﴾ أي بالحجج والدلائل والبراهين، ﴿ فقالوا أبشر يهدوننا ﴾ أي استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يدي بشر مثلهم، ﴿ فكفروا وتولوا ﴾ أي كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل، ﴿ واستغنى ﴾ أي عنهم، ﴿ والله غني حميد ﴾.