تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.152-153

أما (الغضب) الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا وأما (الذلة) فأعقبهم ذلك ذلا وصغارا في الحياة الدنيا، وقوله: ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾ نائلة لكل من افترى بدعة، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين، وعن أبي قلابة أنه قرأ هذه الآية: ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾ فقال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة، وقال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل. ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق ولهذا عقب هذه القصة بقولة: ﴿ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك ﴾ أي يا محمد يا نبي الرحمة ﴿ من بعدها ﴾ أي من بعد تلك الفعلة ﴿ لغفور رحيم ﴾. عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن ذلك يعني الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها، فتلا هذه الآية: ﴿ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ﴾ فتلاها عبد الله عشر مرات، فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها.

7.154

يقول تعالى: ﴿ ولما سكت ﴾ أي سكن ﴿ عن موسى الغضب ﴾ أي غضبه على قومه، ﴿ أخذ الألواح ﴾ أي التي كان ألقاها من شدة الغضب علىعبادتهم العجل غيرة لله وغضبا له ﴿ وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ﴾ يقول كثير من المفسرين: إنها لما ألقاها تكسرت، ثم جمعها بعد ذلك، ولهذا قال بعض السلف: فوجد فيها هدى ورحمة، وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿ أخذ الألواح ﴾ قال: رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي! قال تلك أمة أحمد، قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون، أي آخرون في الخلق سابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد، قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد. قال قتادة: فذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦١٦