تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.103

يقول تعالى: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم ﴾ أي الرسل المتقدم ذكرهم كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر أنبياء الله أجمعين، ﴿ موسى بآياتنآ ﴾ أي بحجتنا ودلائلنا البينة إلى فرعون - وهو ملك مصر في زمن موسى - ﴿ وملئه ﴾ أي قومه، ﴿ فظلموا بها ﴾ أي جحدوا وكفروا بها ظلما منهم وعنادا، كقوله تعالى:

وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين

[النمل: 14] أي الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله، أي انظر يا محمد كيف فعلنا بهم وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه، وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله موسى وقومه من المؤمنين به.

7.104-106

يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون وإلجامه إياه بالحجة، وإظهاره الآيات البينات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر، فقال تعالى: ﴿ وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين ﴾ أي أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ومليكه ﴿ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ ، قال بعضهم: معناه حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق، أي جدير بذلك وحري به، قالوا: والباء وعلى يتعاقبان، يقال: رميت بالقوس وعلى القوس، وقال بعض المفسرين: معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق، وقرأ آخرون من أهل المدينة: حقيق علي، بمعنى واجب وحق علي ذلك، أن لا أخبر عنه إلا بما هو حق وصدق، لما أعلم من جلاله وعظيم شأنه، ﴿ قد جئتكم ببينة من ربكم ﴾ أي بحجة قاطعة من الله أعطانيها دليلا على صدقي فيما جئتكم به، ﴿ فأرسل معي بني إسرائيل ﴾ أي أطلقهم من أسرك وقهرك ودعهم وعبادة ربهم، فإنهم من سلالة نبي كريم (إسرائيل) وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ﴿ قال إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين ﴾ أي قال فرعون: لست بمصدقك فيما قلت، ولا بمعطيك فيما طلبت، فإن كانت معك حجة فأظهرها لنراها إن كنت صادقا فيما ادعيت.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٠١