7.96-99
يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل، كقوله تعالى:
فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس
[يونس: 98] أي ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا، وذلك بعدما عاينوا العذاب، كما قال تعالى:
فآمنوا فمتعناهم إلى حين
[الصافات: 148]. وقال تعالى:
ومآ أرسلنا في قرية من نذير
[سبأ: 34] الآية، وقوله تعالى: ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ﴾ أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل، وصدقت به واتبعوه، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات ﴿ لفتحنا عليهم بركات من السمآء والأرض ﴾ ، أي قطر السماء ونبات الأرض، وقال تعالى: ﴿ ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ﴾ أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم، ثم قال تعالى مخوفا ومحذرا من مخالفة أوامره والتجرؤ على زواجره ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ أي الكافرة، ﴿ أن يأتيهم بأسنا ﴾ أي عذابنا ونكالنا، ﴿ بياتا ﴾ أي ليلا ﴿ وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ﴾ أي في حال شغلهم وغفلتهم، ﴿ أفأمنوا مكر الله ﴾ أي بأسه ونقمته وقدرته عليهم، وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم، ﴿ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾ ، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.