7.24-25
قيل المراد بالخطاب في ﴿ اهبطوا ﴾ آدم وحواء وإبليس، والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال:
اهبطا منها جميعا
[طه: 123] الآية، وحواء تبع لآدم، وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقوله: ﴿ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ﴾ أي قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم وأحصاها القدر، وسطرت في الكتاب الأول، قال ابن عباس: ﴿ مستقر ﴾ القبور، وعنه قال ﴿ مستقر ﴾ فوق الأرض وتحتها رواهما ابن أبي حاتم، وقوله: ﴿ قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ﴾ ، كقوله تعالى:
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
[طه: 55]، يخبر تعالى أنه جعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم، ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويجازي كلا بعمله.
7.26
يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات. قال ابن جرير: الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب، وقال ابن عباس: الريش: اللباس، والعيش والنعيم، وقال ابن أسلم: الرياش الجمال؛ ولبس أبو أمامة ثوبا جديدا، فلما بلغ ترقوته قال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي واتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به، كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيا وميتا "
وقوله تعالى: ﴿ ولباس التقوى ذلك خير ﴾ ، اختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة، وقال قتادة وابن جريج: ﴿ ولباس التقوى ﴾ الإيمان، وقال ابن عباس: العمل الصالح، وعنه: هو السمت الحسن في الوجه، وعن عروة بن الزبير ﴿ لباس التقوى ﴾ خشية الله، وقال ابن أسلم: ولباس التقوى يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى، وكلها متقاربة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص فوهي محلول الزر، وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام، ثم قال: يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر " ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله ﴾ قال: السمت الحسن.