تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.58-60

يقول تعالى: ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾ أي قد بينا لهم الحق ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليستبينوا الحق ويتبعوه، ﴿ ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ﴾ أي لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، ولهذا قال تعالى: ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ﴾ أي اصبر على مخالفتهم وعنادهم، فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك، من نصره إياك عليهم، وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ﴿ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ أي بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحق الذي لا مرية فيه، قال ابن أبي حاتم عن أبي يحيى: صلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج

لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين

[الزمر: 65] فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة ﴿ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾.

31 - سورة لقمان

31.1-5

تقدم في أول سورة البقرة عامة الكلام على ما يتعلق بصدر هذه الآية، وهو أنه سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هدى وشفاء ورحمة للمحسنين، وهم الذين أحسنوا العمل في اتباع الشريعة، فأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وأوقاتها، وما يتبعها من نوافل راتبة وغير راتبة، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى مستحقيها، ووصلوا أرحامهم وقراباتهم، وأيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة، فرغبوا إلى الله في ثواب ذلك، لم يراؤوا ولا أرادوا جزاء من الناس ولا شكورا، فمن فعل ذلك كذلك فهو من الذين قال الله تعالى: ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ أي على بصيرة وبينة ومنهج واضح جلي ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ أي في الدنيا والآخرة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٣٣