32 - سورة السجدة
32.1-3
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله: ﴿ تنزيل الكتاب لا ريب فيه ﴾ أي لا شك فيه ولا مرية أنه منزل ﴿ من رب العالمين ﴾ ، ثم قال تعالى مخبرا عن المشركين ﴿ أم يقولون افتراه ﴾ بل يقولون افتراه أي اختلقه من تلقاء نفسه، ﴿ بل هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ﴾ أي يتبعون الحق.
32.4-6
يخبر تعالى أنه خالق الأشياء، فخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، وقد تقدم الكلام على ذلك، ﴿ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ﴾ أي بل هو المالك لأزمة الأمور، الخالق لكل شيء، المدبر لكل شيء، القادر على كل شيء، فلا ولي لخلقه سواه، ولا شفيع إلا من بعد إذنه، ﴿ أفلا تتذكرون ﴾ يعني أيها العابدون غيره، المتوكلون على من عداه، تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له نظير أو شريك أو وزير، لا إله إلا هو ولا رب سواه. وقوله تعالى: ﴿ يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه ﴾ أي يتنزل أمره من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة، كما قال تعالى:
الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن
[الطلاق: 12] الآية، وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة سنة، وسمك السماء خمسمائة سنة، وقال مجاهد والضحاك: النزول من الملك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين، ولهذا قال تعالى: ﴿ في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذلك عالم الغيب والشهادة ﴾ أي المدبر لهذه الأمور الذي هو شهيد على أعمال عباده، يرفع إليه جليلها وحقيرها وصغيرها وكبيرها، هو العزيز الذي قد عز كل شيء فقهره وغلبه، ودانت له العباد والرقاب، ﴿ الرحيم ﴾ بعباده المؤمنين.