تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.82

أي ما أجابوا لوطا إلا أن هموا بإخراجه ونفيه ومن معه من بين أظهرهم، فأخرجه الله تعالى سالما وأهلكهم في أرضهم صاغرين مهانين، وقوله تعالى: ﴿ إنهم أناس يتطهرون ﴾ ، قال قتادة: عابوهم بغير عيب. وقال مجاهد: إنهم أناس يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء، وروي مثله عن ابن عباس أيضا.

7.83-84

يقول تعالى: فأنجينا لوطا وأهله ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط، كما قال تعالى:

فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين

[الذاريات: 35-36] إلا امرأته فإنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها تمالئهم عليه، وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم، ولهذا لما أمر لوط عليه السلام ليسري بأهله أمر أن لا يعلمها ولا يخرجها من البلد، ومنهم من يقول بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم، والأظهر أنها لم تخرج من البلد ولا أعلمها لوط بل بقيت معهم، ولهذا قال ههنا: ﴿ إلا امرأته كانت من الغابرين ﴾ أي الباقين، وقيل من الهالكين وهو تفسير باللازم، وقوله: ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا ﴾ مفسر بقوله:

وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

[هود: 82-83]، ولهذا قال: ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ﴾ أي انظر يا محمد كيف كان عاقبة من يجترئ على معاصي الله عز وجل ويكذب رسله، وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى اللائط يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط، وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم سواء كان محصنا أو غير محصن، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله، والحجة ما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به "

وقال آخرون: هو كالزاني فإن كان محصنا رجم، وإن لم يكن محصنا جلدا مائة جلدة، وهو القول الآخر للشافعي، وأما إتيان النساء في الأدبار فهو اللوطية الصغرى، وهو حرام بإجماع العلماء إلا قولا شاذا لبعض السلف.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٥٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٥٩٥