7.38-39
يقول تعالى مخبرا عما يقول لهؤلاء المشركين به المفترين عليه المكذبين بآياته ﴿ ادخلوا في أمم ﴾ أي من أمثالكم وعلى صفاتكم، ﴿ قد خلت من قبلكم ﴾ أي من الأمم السالفة الكافرة، ﴿ من الجن والإنس في النار ﴾ ويحتمل أن يكون ﴿ في أمم ﴾ أي مع أمم. وقوله: ﴿ كلما دخلت أمة لعنت أختها ﴾ كما قال الخليل عليه السلام،
ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض
[العنكبوت: 25] الآية. وقوله تعالى:
إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب
[البقرة: 166]، وقوله: ﴿ حتى إذا اداركوا فيها جميعا ﴾ أي اجتمعوا فيها كلهم ﴿ قالت أخراهم لأولاهم ﴾ أي أخراهم دخولا وهم (الأتباع) لأولاهم وهم (المتبرعون) لأنهم أشد جرما من أتباعهم فدخلوا قبلهم فيشكوهم الأتباع إلى الله يوم القيامة لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل، فيقولون: ﴿ ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ﴾ أي أضعف عليهم، كما قال تعالى:
وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ آتهم ضعفين من العذاب
[الأحزاب: 67-68] الآية: وقوله: ﴿ قال لكل ضعف ﴾ أي قد فعلنا ذلك وجازينا كلا بحسبه، كقوله:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا
[النحل: 88] الآية، وقوله:
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم
[العنكبوت: 13]، وقوله:
ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم
[النحل: 25] الآية، ﴿ وقالت أولاهم لأخراهم ﴾ أي قال المتبوعون للأتباع: ﴿ فما كان لكم علينا من فضل ﴾ ، قال السدي: لقد ضللتم كما ضللنا، ﴿ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ﴾ ، وهذه الحال كما أخبر الله تعالى عنهم في حال محشرهم في قوله تعالى:
ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين
[سبأ: 31] الآيات.