وعن عبد الله بن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي:
" اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ".
7.18
أكد تعالى على الشيطان اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى بقوله: ﴿ قال اخرج منها مذءوما مدحورا ﴾ ، قال ابن جرير: أما المذؤوم فهو المعيب، والذأم: العيب يقال ذأمه ذأما فهو مذؤوم، والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم، قال: والمدحور المقصي وهو المبعد المطرود. وقال ابن أسلم: ما نعرف المذؤوم والمذموم إلا واحدا، وقال ابن عباس: صغيرا مقيتا، وقال السدي: مقيتا مطرودا، وقال قتادة: لعينا مقيتا، وقال مجاهد: منفيا مطرودا، وقال الربيع بن أنس: مذؤوما منفيا والمدحور المصغر. وقوله تعالى: ﴿ لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ﴾ ، كقوله:
قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا
[الإسراء: 63].
7.19-21
يذكر تعالى أنه أباح لآدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة، فعند ذلك حسدهما الشيطان، وسعى في المكر والوسوسة والخديعة ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن (وقال) كذبا وافتراء: ﴿ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ﴾ أي لئلا تكونا ملكين أو خالدين ههنا، ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما، كقوله:
قال يآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
[طه: 120] أي لئلا تكونا ملكين، كقوله:
يبين الله لكم أن تضلوا
[النساء: 176]، أي لئلا تضلوا
وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم
[النحل: 15] أي لئلا تميد بكم، ﴿ وقاسمهمآ ﴾ أي حلف لهما بالله ﴿ إني لكما لمن الناصحين ﴾ ، أي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله، وقال قتادة في الآية: حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما، وكان بعض أهل العلم يقول: من خدعنا بالله انخدعنا له.