تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا "

، وقوله تعالى: ﴿ أولئك أصحاب الميمنة ﴾ أي المتصفون بهذه الصفات من أصحاب اليمين، ثم قال: ﴿ والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ﴾ أي أصحاب الشمال، ﴿ عليهم نار مؤصدة ﴾ أي مطبقة عليهم فلا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها، قال أبو هريرة ﴿ مؤصدة ﴾ أي مطبقة، وقال ابن عباس: مغلقة الأبواب، وقال مجاهد: أصد الباب أي أغلقه، وقال الضحاك ﴿ مؤصدة ﴾ حيط لا باب له، وقال قتادة: ﴿ مؤصدة ﴾: مطبقة فلا ضوء فيها ولا فرج ولا خروج منها آخر الأبد، وقال أبو عمران الجوني: إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار وكل شيطان، وكل من كان يخاف الناس في الدنيا شره، فأوثقوا بالحديد، ثم أمر بهم إلى جهنم ثم أوصدوها عليهم أي أطبقوها، قال: فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدا، ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا.

91 - سورة الشمس

91.1-10

قال مجاهد ﴿ والشمس وضحاها ﴾: أي وضوئها، وقال قتادة: ﴿ وضحاها ﴾ النهار كله. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها، لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار، ﴿ والقمر إذا تلاها ﴾ قال مجاهد: تبعها، وقال ابن عباس: ﴿ والقمر إذا تلاها ﴾ قال: يتلو النهار، وقال قتادة: إذا تلاها ليلة الهلال إذا سقطت الشمس رؤي الهلال. وقال ابن زيد: هو يتلوها في النصف الأول من الشهر، ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر، وقوله تعالى: ﴿ والنهار إذا جلاها ﴾ قال مجاهد: أضاءها، وقال قتادة: إذا غشيها النهار، وتأول بعضهم ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة لدلالة الكلام عليها. (قلت): ولو أن القائل تأول ذلك بمعنى ﴿ والنهار إذا جلاها ﴾ أي البسيطة لكان أولى، ولصح تأويله في قوله تعالى: ﴿ والليل إذا يغشاها ﴾ فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: ﴿ والنهار إذا جلاها ﴾ إنه كقوله تعالى:

والنهار إذا تجلى

[الليل: 2]، وأما ابن جرير فاختار عود الضمير ذلك كله على الشمس لجريان ذكرها، وقالوا في قوله تعالى: ﴿ والليل إذا يغشاها ﴾ يعني إذا يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وقال بقية: إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله: غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل تهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. وقوله تعالى: ﴿ والسمآء وما بناها ﴾ يحتمل أن تكون (ما) ههنا مصدرية بمعنى: والسماء وبنائها، وهو قول قتادة، ويحتمل أن تكون بمعنى (من) يعني: والسماء وبانيها، وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم والبناء هو الرفع كقوله تعالى: ﴿ والسمآء بنيناها بأييد ﴾ - أي بقوة - ﴿ وإنا لموسعون ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ والأرض وما طحاها ﴾ قال مجاهد: ﴿ طحاها ﴾ دحاها، وقال ابن عباس: أي خلق فيها، وقال مجاهد وقتادة والضحاك: ﴿ طحاها ﴾ بسطها، وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين وهو المعروف عند أهل اللغة، قال الجوهري: طحوته مثل دحوته أي بسطته، وقوله تعالى: ﴿ ونفس وما سواها ﴾ أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة كما قال تعالى:

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله

[الروم: 30]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" كل مولود يولد على الفطرة "

وفي " صحيح مسلم ":

" يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم "

وقوله تعالى: ﴿ فألهمها فجورها وتقواها ﴾ أي فأرشدها إلى فجورها وتقواها أي بين ذلك لها وهداها إلى ما قدر لها، قال ابن عباس: بين لها الخير والشر، وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر، وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها. وفي الحديث:

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٨٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٨٥٠