7.52-53
يقول تعالى مخبرا عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسل إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول، وأنه كتاب مفصل مبين كقوله:
كتاب أحكمت آياته ثم فصلت
[هود: 1] الآية، وقوله: ﴿ فصلناه على علم ﴾ للعالمين، أي على علم منا بما فصلناه به كقوله:
أنزله بعلمه
[النساء: 166]، ولما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة في الآخرة، ذكر أنه قد أزاح عللهم في الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب كقوله:
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
[الإسراء: 15]، ولهذا قال: ﴿ هل ينظرون إلا تأويله ﴾ أي ما وعدوا به من العذاب والنكال والجنة والنار، قاله مجاهد وغير واحد، وقال مالك: ثوابه، وقال الربيع: لا يزال يجيء من تأويله أمر حتى يتم يوم الحساب، حتى يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ، قوله: ﴿ يوم يأتي تأويله ﴾ أي يوم القيامة، ﴿ يقول الذين نسوه من قبل ﴾ أي تركوا العمل به وتناسوه في الدار الدنيا ﴿ قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ ﴾ أي في خلاصنا مما صرنا إليه مما نحن فيه ﴿ أو نرد ﴾ إلى الدار الدنيا ﴿ فنعمل غير الذي كنا نعمل ﴾ ، كقوله:
ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون
[الأنعام: 27-28] كما قال ههنا: ﴿ قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ أي خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ أي ذهب عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلا يشفعون فيهم ولا ينصرونهم ولا ينقذونهم مما هم فيه.