(القول الثاني): أن الساكتين كانوا من الهالكين، قال محمد بن إسحاق عن ابن عباس أنه قال: ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق ففعل علانية، قال، فقالت طائفة للذين ينهونهم: ﴿ لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ﴾ فقالوا: نسخط أعمالهم ﴿ ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به ﴾ إلى قوله ﴿ قردة خاسئين ﴾. قال ابن عباس: كانوا أثلاثا، ثلث نهوا، وثلث قالوا: ﴿ لم تعظون قوما الله مهلكهم ﴾ ، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم، وقوله تعالى: ﴿ وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ﴾ فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا، و ﴿ بئيس ﴾ معناه في قول مجاهد الشديد، وفي رواية: أليم، وقال قتادة: موجع، والكل متقارب، والله أعلم، وقوله: ﴿ خاسئين ﴾ أي ذليلين حقيرين مهانين.
مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي