تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.161-162

تقدم مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة الآية رقم (59) والآية رقم (60) وهناك بعض الفروق: (1) قال هنا: " اسكنوا القرية " وفي سورة البقرة قال " ادخلوا " (2) وقال هنا: " وكلوا منها حيث شئتم " وفي سورة البقرة قال: " فكلوا من حيث شئتم رغدا " (3) وقال هنا: " وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا " وقال في سورة البقرة " وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة " (4) وقال هنا: " سنزيد المحسنين " وقال في سورة البقرة: " وسنزيد المحسنين " بالعطف والمعنى واحد (5) وقال هنا: " فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم " فزاد هنا لفظة منهم، وقال في سورة البقرة: " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " (6) وقال هنا: " فأرسلناعليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون " ، وقال في سورة البقرة " وأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ". والفرق بين الإرسال والانزال فرق لفظي. وكذلك بين (عليهم) و (على الذين ظلموا)، ومثله (يظلمون) و (يفسقون).

7.163-166

القرية: أيلة. حاضرة البحر: على شاطئه، قريبة منه يعدون في السبت: يخالفون امر الله بالصيد المحرم عليهم يوم السبت. يوم سبتهم: يوم عطلتهم وراحتهم. شرعا: ظاهرة على وجه الماء. نبلوهم: نختبرهم. امة منهم: جماعة منهم. معذرة الى ربكم: اعتذروا الى ربكم. نسوا ما ذكروا به: تركوه. بئيس: شديد. عتوا: تكبروا وعصوا. خاسئين: اذلاء صاغرين.

هذه الآية الى قوله تعالى: ﴿ وإذ نتقنا الجبل فوقهم.... ﴾ الى قوله ﴿ لعلكم تتقون ﴾ مدنية نزلت في المدينة، وقد ضمت الى هذه السورة المكية في هذا الموضع، تكلمة للحديث عما ورد فيها من قصة بين اسرائيل.

وهنا عدل في أسلوب الحكاية عن ماضي بني اسرائيل، إلى أسلوب المواجهة لذراريهم التي كانت تواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وتحاروه وتجادله.

يأمر الله تعالى رسوله الكريم ان يسأل يهود المدينة المنورة في زمانه عن هذه الواقعة المعلومة لهم من تاريخ أسلافهم، وهو يواجههم بهذا التاريخ باعتبارهم أمة متصلة الأجيال، ويذكرهم بعصيانهم القديم، فيقول:

اسأل أيها النبي اليهود المجاورين لك في المدينة عن فعل اهل القرية التي كانت على شاطئ البحر، كيف كان يفعل أسلافهم فيها فيخالفون أوامر الله بصدد صيد السمك يوم السبت. كانت تأيتهم الحيتان ظاهرة على وجه الماء يوم السبت، مع أنهم مأمورون بالتفرغ فيه للعبادة، وأما في غير السبت فلم تكن تأتيهم، كل ذلك ابتلاء واخبتار من الله ليظهر المحسن من المسيء منهم.

وقد انقسم سكان القرية الى ثلاث فرق: فرقة كانت تحتال على صيد السمك يوم السبت الذي حرم عليهم الصيد فيه، وفرقة كانت تحذر هؤلاء العصاة مغبة عملهم واحتيالهم وتنكر عليهم ذلك، وفرقة اخرى تقول لهؤلاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: ما فائدة تحذيركم لهؤلاء العصاة - وهم لا يرجعون عن غيهم وعصيانهم؟ لقد كتب الله علهيم الهلاك والعذاب! وذلك قوله تعالى:

﴿ وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا... ﴾.

وإذ قالت جماعة من صلحاء أسلافهم لمن يعظون أولئك الأشرار، لأي سبب تنصحون قوما سيهلكهم الله بسبب ما يرتكبون من مخالفات، أو يعذبهم في الآخرة عذابا شديدا؟ لم تعد هناك جدوى لنصحهم وتحذيرهم.

قالوا: لقد وعظناكم اعتذارا الى الله، وأدينا واجبنا نحوه، لئلا ننسب الى التقصير، ولعل النصح يؤثر في تلك القلوب العاصية فيستثير فيها وجدان التقوى.

فلما تركوا ما ذكرهم به الصالحون وأعرضوا عنه، أنجينا الذين ينهون عن المنكر من العذاب، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب شديد بسبب تماديهم في الفسق، والخروج عن طاعة الله.

﴿ فلما نسوا ما ذكروا به... ﴾.

فلما تمردوا وأبوا أن يتركوا ما نهوا عنه، ولم يردعهم العذاب الشديد جعلناهم كالقردة في مسخ قلوبهم، وعدم توفيقهم لفهم الحق، فكانوا قردة مهينين، وانتكسوا الى عالم الحيوان حين تخلوا من خصائص الانسان.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٩٣