7.88-89
افتتح بيننا: احكم بيننا. الفاتحين: الحاكمين. تورد هذه الآيات تتمة قصص شعيب ففيها جواب الملأ الزعماء من قومه عما أمرهم به: من عبادة الله وحده، وإيفاء الكيل والميزان، وعدم الفساد في الأرض.
وقد تولى الرد عليه اشراف قومه وكبراؤهم كما هو الشأن في بحث كبريات المسائل ومهمات الأمور.
قال أولئك الاشراف: قسما لنخرجنك يا شعيب أنت ومن آمن معكم من بلادنا، او لترجعن إلى ديننا الذي هجرتموه. فرد عليهم شعيب قائلا: أنصير في ملتكم ونحن كارهون لها لفسادها؟.
ثم بالغ في قطع طمعهم من العود الى ملتهم كما يطلبون، فقال: إننا نكون كاذبين مفترين على الله إن عدنا الى ملتكم بعد أن هدانا الله. ولا ينبغي لنا ان نفعل ذلك بمحض اختيارنا ورغبتنا، الا أن يشاء الله وهيهات ذلك! لأنه ربنا، عليم بمصلحتنا وخيرنا، ولن يشاء رجوعنا إلى باطلكم. لقد وسع كل شيء علما، ومن علمه أنه يهدينا الى ما يحفظ علينا إيماننا. لقد سلمنا أمرنا اليه، وتوكلنا عليه، وهو الذي سيحكم بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين.
7.90-93
الرجفة: الحركة والاضطراب، والمراد بها الزلزلة غني بالمكان: نزل به واقام فيه الأسى: شدة الحزن.
بعد أن يئس القوم من مطاوعة شعيب وأصحابه لهم، وعلموا انهم ثابتون على دينهم، خافوا ان يكثر المهتدون بظهور قوة شعيب وثباته على دعوته، فاتجه زعماؤهم الى أتباعهم يهددونهم قائلين:
﴿ وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ﴾.
وقال زعماء قوم شعيب الكافرون: والله إن طاوعتم شعيبا في قبول دعوته وآمنتم به، لتخسرون شرفكم وثروتكم، كما تكونون قد تخليتم عن ملتكم التي مات عليها آباؤكم من قبل.
بعد هذا ذكر الله تعالى عاقبة أمرهم وما أصابهم من نكال فقال:
﴿ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ﴾. أي دهمتهم الزلزلة فأهلكمتهم في ديارهم وظلوا منكبين على وجوههم لا حياة فيهم.
﴿ الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ﴾.
هذا شأن الله مع الذين كذبوا شعيبا، وهددوه وأنذروه بالإخراج من قريتهم.. لقد هلكوا وهلكت قريتهم فحرموها كأن لم يعيشوا فيها بحال، وهكذا فان الذين كذبوا شعيبا وزعموا ان من يتبعه هو الخاسر - قد باتوا هم الخاسرين.
فلما رأى شعيب ما نزل بهم من الهلاك المدمر، أعرض عنهم، وقال مبرئا نفسه من التقصير معهم: لقد أبلغتكم رسالات ربي، وأديت إليكم ما بعثني به ربي، كما بالغت في إسداء النصح لكم، فكيف أحزن على قوم كافرين؟