7.4-5
القرية: هنا تعني المكان والسكان. البأس: العذاب بياتا: ليلا على حين غرة. او هم قائلون: وسط النهار وقت القيلولة دعواهم: قولهم.
بعد ان بين الله تعالى انه أنزل الكتاب الى الرسول الكريم لينذر به الناس ويكون موعظة وذكرى لأهل الايمان، وانه طلب اليه ان يأمر الناس باتباع ما أنزل اليهم من ربهم، وان لا يتبعوا من دونه أحدا - أردف هنا بالتخويف من عاقبة المخالفة لذلك، وبالتذكير بما حل بالأمم قبلهم بسبب إعراضهم عن الحق، وإصرارهم على الباطل.
﴿ وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون ﴾.
لقد اهلكنا كثيرا من القرى بسبب عبادة اهلها غير الله وسلوكهم غير طريقه. وقد جاءهم عذابنا في وقت غفلتهم ليلا وهم نائمون، كما حدث لقوم لوط، او نهارا وهم مستريحون وقت القيلولة كقوم شعيب.
﴿ فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ﴾.
فاعترفوا بذنبهم الذي كان سبب نكبتهم، وكان دعاؤهم واستغاثتهم حين جاءهم عذابنا أن قالوا - حيث لاينفعهم ذلك - إنا كنا ظالمين لأنفسنا بالمعصية.
7.6-9
قص: اخبر الوزن: هنا نتيجة الحساب توزن الاعمال بميزان دقيق. ثقلت موازينه. كانت اعماله صالحة خفت موازينه: كانت اعماله سيئة بآياتنا يظلمون: يكذبون.
بعد ان أمر الله الرسل في الآية السابقة بالتبليغ، وأمر الأمم بالقبول والاتباع، ثم ذكرهم بعذاب الأمم التي عاندت وعصت الرسل السابقين - ذكر هنا ان الحساب يوم القيامة دقيق وعادل، حيث يسأل كل انسان عن عمله ويحاسب عليه. يومئذ يسأل الناس: هل بلغتهم الرسالة؟ وبماذا اجابوا المرسلين؟ ولنسألن الرسل ايضا: هل بلغتم ما أنزل اليكم؟ وبماذا اجابكم اقوامكم؟
﴿ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين ﴾.
ولنخبرن الجميع أخبارا صادقة بجميع ما كان منهم، لأننا أحصينا عليهم كل شيء. إننا لم نك غائبين عنهم في وقت من الأوقات ولا حال من الاحوال، وسيكون السؤال ههنا للإعلام والإخبار، توبيخا لهم وتأنيبا على رؤوس الاشهاد.
روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:
" لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم عمل به، وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انقه،وعن جمسه فيم أبلاه "
﴿ والوزن يومئذ الحق.... ﴾ وفي ذلك اليوم يكون تقدير الأعمال تقديرا عادلا، ليأخذ كل واحد ما يستحقه من ثواب وعقاب فالذين كثرت حسناتهم ورجحت على سيئاتهم هم الفائزون بالنجارة من العذاب،والحائزون للنعيم في دار الثواب. أما الذين كثرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم فهم الخاسرون، لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان.
ونحن لا نعلم كيفية وزن الحسنات والسيئات واذا كان العلم الحديث قد صنع موازين للحر والبرد واتجاه الريح والامطار وخزن المعلومات في الكمبيوتر وغير ذلك فان الله تعالى لا يعجز عن وزن الحسنات والسيئات، وهو القادر على كل شيء.