7.148-149
الحلي: بضم الحاء وقرئ بكسرها، مفردها حلي وهو كل ما يتزين به من المصوغات المعدنية والحجارة الكريمة. العجل: ولد البقرة. له خوار: له صوت البقر. سقط في أيديهم: ندموا، وهذا من تعابير القرآن الكريم البليغة.
بعد ان ذكر الله خبر مناجاة موسى واصطفاءه له بالرسالة، وأمره إياه ان يأخذ الالواح بقوة - بين هنا ما حدث اثناء غياب موسى عن قومه، حيث بدلوا الوثنية بديانتهم.
لقذ ذهب موسى الى الجبل لمناجاة ربه، فما أسرع ما اتخذ قومه من مصوغاتهم وزينتهم جسما على صورة عجل من الحيوان، لا يعقل، له صوت كصوت البقر، كان قد صنعه لهم السامري وأمرهم بعبادته. لقد عموا، فلم يروا حين عبدوه انه لا يكلمهم ولا يقدر على هاديتهم الى طريق الصواب! ومع هذا فقد اتخذوه إلها لهم، وبذلك ظلموا أنفهسم باقترافهم مثل هذا العمل الشنيع.
ولما شعروا بزلتهم وخطيئتهم، تحيروا فيما يفعلون، وندموا اشد الندم وتبينوا ضلالهم، وقالوا: والله لئن لم يتب علينا ربنا، لنكونن من الذين خسروا سعادة الدنيا والآخرة.
7.150-151
الاسف: الحزن. أعجلتم امر ربكم: اسبقتم. القى: طرح، شمت بعدوه: فرح بمكروه اصابه.
قراءات:
قرأ حفص يا ابن ام بفتح الميم، وقرأ الكسائي وحمزة وابن عامر: يا ابن أم بكسر الميم.
بعدما ذكرت الآيات ما احدثه السامري من صناعته العجل لبني اسرائيل وعبادتهم له، ثم ندمهم على ذلك وطلبهم الرحمة من ربهم - تورد هذه الآيات ما حدث من غضب موسى وحزنه حين رأى قومه على تلك الحال من الضلال والغي، وتصف ما وجهه موسى من التعنيف واللوم لأخيه هارون، الذي سكت عن قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون.
﴿ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا... ﴾.
ولما رجع موسى من مناجاة ربه ووجد قومه على تلك الحال غضب عليهم، وحزن لأنهم وقعوا في تلك الفتنة، وقال: ما أقبح ما فعلتم بعد غيبتي عنكم! اسبقتم بعبادتكم العجل ما أمركم به ربكم من انتظاري حتى أتيكم بالتوراة!؟ آنئذ وضع الألواح، واتجه الى اخيه هارون، واخذ يشده من رأسه، ويجره نحوه من شدة الغضب، ظنا منه انه قصر في ردعهم. فقال هارون: لا تعجل بلومي وتعنيفي يا أخي، ولا تظن اني قصرت في ردع القوم. لكنهم استضعفوني وكادوا يقتلونني حين نهيتهم عن عبادة العجل. لا تدع الأعداء يفرحون لتخاصمنا ويشمتون بي، ولا تجعلني في زمرة هؤلاء الظالمين فأنا بريء منهم ومن ظلمهم.
قال موسى: رب اغفر لي ما صنعت بأخي، واغفر لأخي إن كان قصر، وأدخلنا جميعا في رحمتك التي وسعت كل شيء فأنت أرحم الراحمين، بل وأرحم بنا منا على انفسنا.
والآية صريحة في براءة هارون من جريمة اتخاذ العجل، في القرآن الكريم. أما التوراة ففيها ان هارون هو الذي صنعه. وهذا احد مواضع التحريف الذي جرى فيها، كما نص عليه القرآن الكريم.