تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.59-64

يوم عظيم: يوم القيامة. الملأ: أشراف القوم، وسراتهم. وكذلك الجماعة، وجمعه أملاء. نصح: نصح له الوعد ونصح له المشورة، ونصحه: أرشده الى ما فيه صلاحه. ذكر من ربكم: موعضة من ربكم. على رجل منكم: على لسان رجل منكم. الفلك: السفينة. عمين: جمع عم، وهو الأعمى. وقال بعض العلماء إنه خاص بعمى القلب والبصيرة، فيما الأعمى هو أعمى البصر.

بعد ان ذكر الله تعالى الإنسان ومعاده، وان مرده إليه يوم القيامة - جاء هنا يذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف أعرضت عن دعوتهم. وذلك حتى يبين للرسول الكريم أن إعراض المشركين عن قبول الدعوة ليس أمرا جديدا، بل وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.

﴿ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه... ﴾.

أكد الله تعالى مخاطبا البشر جميعا بأنه أرسل نوحا إلى قومه الذين بعث فهم، وقال لهم مذكرا بأنه منهم: يا قوم اعبدوا الله تعالى وحده، فليس لكم أي إله غيره تتوجهون إليه في عبادتكم. إني أخاف عليكم عذاب يوم شديد هوله، وهو يوم الحساب والجزاء..

قراءات:

قرأ الكسائي: " ما لكم من إله غيره " بكسر الراء والهاء. والباقون " غيره " بضم الراء والهاء.

﴿ قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ﴾.

قال اهل الصدارة والزعامة منهم مجيبين تلك الدعوة الى الوحدانية واليوم الآخر: يا نوح، إنا لنراك في ضلال بين عن الحق، كيف تنهانا عن عبادة آلهتنا من الاصنام؟

﴿ قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ﴾.

قال نوح مجيبا لهم، ونافيا ما رموه به: لست ضالا كما تزعمون، بل أنا رسول لكم من رب العالمين، أهديكم باتباعي إلى ما يوصلكم الى السعادة في الدنيا والآخرة.

﴿ أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾.

وإني في هذه الدعوة الى الوحدانية والايمان باليوم الآخر، أبلغكم ما أرسلني به ربي، وأمحضكم النصح. واعلموا أنني في هذا التبليغ وذلك النصح على علم من الله أوحاه إلي لا تعلمون منه شيئا.

قراءات:

قرأ ابو عمرو: " أبلغكم " باسكان الباء والباقون: أبلغكم بفتح الباء وتشديد اللام المكسورة.

﴿ أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم... ﴾.

أترمونني بالضلالة والبعد عن الحق، ثم تعجبون من أن يأتيكم ذكر وموعظة من خالقكم، وعلى لسان رجل منكم جاء يحذركم عاقبة كفركم، رجاء ان تكونوا في رحمة الله في الدنيا والآخرة.

﴿ فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك... ﴾.

لكنهم مع تلك البينات لم يؤمن اكثرهم، بل كذبوه، وأصروا على كفرهم، فأنجيناه هو والذين أخذهم معه في الفلك من الطوفان، واغرقنا من كذبه. لقد عاندوا فكانوا بذلك قوما عمي القلوب والبصيرة. وقد ذكرت قصة نوح مفصلة في سورة هود.

روى مسلم وابو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم ".

تيسير التفسير · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٧٢