7.158
كلماته: كل ما أنزل من تشريع على ألسنة رسله الكرام.
بعد ان ذكر تعالى ما في التوراة والانجيل من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وشرف من يتبعه من اهل الكتاب، ونيلهم السعادة في الدنيا والآخرة - بين هنا عموم رسالته، ودعوة الناس كافة الى الايمان به.
قل يا أيها النبي لجميع بني البشر: إني رسول اليكم جميعا، أرسلني الله، الذي له وحده ملك السماوات والارض، فهو يدبر أمرهما بحكمته، ويتصرف فيهما كيف يشاء. انه لا معبود بحق إلا هو، وهو وحده الذي يحيي ويميت.. آمنوا به وحده، وصدقوا رسوله، فهو النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب. واتبعوه في كل ما ينقل منا لدن ربه، واسلكوا طريقه واقتفوا أثره. بذلك تهتدون وترشدون.
7.159-160
قطعناهم: صيرناهم فرقا كل فرقة سبط، والسبط ولد الولد، واسباط بني اسرائيل: سلائل اولاده. الامة: الجماعة التي تؤلف بين افرادها رابطة او نظام او مصلحة. الاستسقاء: طلب الماء للشرب. انبجس: انفجر. الغمام: السحاب. المن: مادة بيضاء تنزل من السماء مثل الندى حلوة الطعم. السلوى: طائر قدر الحمام طويل الساقين والعنق سريع الحركة.
بعد ان بين تعالى ان من يتبع النبي الكريم من قوم موسى مفلحون مهتدون - ذكر هنا حال خواص أتباع موسى عليه السلام الذي اتبعوه حق الاتباع، ثم ذكرحالين من أحوال بني اسرائيل:
أولاهما: انه قسمهم اثنتي عشرة فرقة بعدد أسباطهم الاثني عشر.
ثانيتهما: أنهم لما استسقوا موسى ضرب موسى الحجر (اشارة الى امكانية الحفر)، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، بقدر عدد الأسباط. وقد تقدم ذكر هاتين الواقعتين في سورة البقرة.
ومن قوم موسى جماعة تمسكوا بما جاء به موسى من الدين الصحيح، فظلوا يهدون الناس الى الحق الذي جاء به نبيهم، فلا يتبعون هوى، ولا يأكلون سحتا ولا رشوة.
ثم عدد الله نعمة على قوم موسى، فذكر انه صيرهم اثنتي عشرة فرقة، وميز كل جماعة بنظامها، منعا للتحاسد والخلاف. وأنه اوحى الى موسى حين طلب قومه الماء في التيه، ان يضرب الصخر في الأرض، ففعل موسى ذلك، فانفجرت عنه ذلك اثنتا عشرة عينا قد عرف كل سبط من القوم مورد شربهم الخاص بهم. هذا كما جعل لهم السحاب يلقي عليهم ظله في اليته ليقيهم حر الشمس، وانزل عليهم المن وهو طعام حلو شهي والسلوى وهو طائر يشبه السمانى. وقال لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم. لكنهم ظلموا انفهسم وكفروا بتلك النعم، وتمسكوا بالجحود والانكار. وهذا دأبهم وتلك اخلافهم لم تتغير ولم تتبدل.