43.68
﴿ يعباد لا خوف عليكم اليوم ﴾ أي: لأمنهم من العذاب ﴿ ولا أنتم تحزنون ﴾ أي: على فوات لذات الدنيا؛ لكونهم على ألذ منها وأبهج، وأحسن حالا وأجمل.
43.69
﴿ الذين آمنوا بآياتنا ﴾ أي: صدقوا بكتاب الله ورسله، وعملوا بما جاءتهم به رسلهم ﴿ وكانوا مسلمين ﴾ أي: أهل خضوع لله بقلوبهم، وقبول منهم لما جاءتهم به رسلهم عن ربهم، على دين إبراهيم عليه السلام، حنفاء، لا يهود ولا نصارى ولا أهل أوثان.
43.70
﴿ ادخلوا الجنة أنتم ﴾ أي: تسرون سرورا يظهر حباره، أي: أثره على وجوهكم، كقوله تعالى:
تعرف في وجوههم نضرة النعيم
[المطففين: 24].
43.71-72
﴿ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ﴾ الصحاف جمع (صحفة) وهي آنية الأكل. والأكواب جمع (كوب) وهو ما يشرب منه كالكوز، إلا أن الكوب ما لا عروة له. قال الشهاب: العروة ما يمسك منه ويسمى أذنا. ولذا قال من ألغز فيه:
وذي أذن بلا سمع
له قلب بلا قلب
إذا استولى على صب
فقل ما شئت في الصب
ومن اللطائف هنا ما قيل: إنه لما كانت أواني المأكولات أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة، جمع الأول جمع كثرة، والثاني جمع قلة. ﴿ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴾ أي: بمشاهدته ﴿ وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ أي: من الخيرات والأعمال الصالحات. وقد شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة، من الجنة ونعيمها الباقي لهم، بما يخلفه المرء لوراثه من الأملاك والأرزاق. ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث (على صيغة اسم الفاعل) فهو استعارة تبعية أو تمثيلية.