43.59
﴿ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ﴾ أي: بالنبوة والرسالة ﴿ وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ﴾ أي: آية لهم وحجة عليهم، بما ظهر على يديه، مما أيد نبوته ورسالته وصدق دعواه.
43.60
﴿ ولو نشآء لجعلنا منكم ﴾ أي: بدلكم ﴿ ملائكة في الأرض يخلفون ﴾ أي: يكونون مكانكم. إيعاد لهم بأنهم في قبضة المشيئة في إهلاكهم، وإبدال من هو خير منهم. كما في قوله تعالى:
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
[محمد: 38]، وقيل معنى: ﴿ لجعلنا منكم ﴾: لولدنا منكم ملائكة، كما ولدنا عيسى من غير أب، لتعرفوا تميزنا بالقدرة. واللفظ الكريم يحتمله، إلا أن الأظهر هو الأول، لما جرت به عادة التنزيل، من خواتم أمثال ما تقدم، بنظائر هذا الوعيد، والله أعلم.
43.61-62
﴿ وإنه لعلم للساعة ﴾ الضمير إما للقرآن كما ذهب إليه قوم، أي: وإن القرآن الكريم يعلم بالساعة ويخبر عنها وعن أهوالها، وفي جعله عين العلم، مبالغة. والعلم بمعنى العلامة. وقيل: الضمير لعيسى عليه السلام. أي: إن ظهوره من أشراط الساعة. ونزوله إلى الأرض في آخر الزمان دليل على فناء الدنيا. وقال بعضهم: معناه أن عيسى سبب للعلم بها. فإنه هو ومعجزاته من أعظم الدلائل على إمكان البعث. فالآية مجاز مرسل علاقته المسببية؛ إذ أطلق المسبب وهو العلم، وأراد السبب وهو عيسى ومعجزاته. كقولك: (أمطرت السماء نباتا) أي: مطرا يتسبب عنه النبات. وقرئ ﴿ وإنه لعلم للساعة ﴾ بفتحتين. أي: أنه كالجبل الذي يهتدي به إلى معرفة الطريق ونحوه. فبعيسى عليه السلام يهتدي إلى طريقه إقامة الدليل على إمكان الساعة وكيفية حصولها. انتهى. وهو جيد.
﴿ فلا تمترن بها واتبعون ﴾ أي: اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي، أو هو أمر للرسول أن يقوله ﴿ هذا ﴾ أي: القرآن، أو ما أدعوكم إليه ﴿ صراط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطان ﴾ أي: عن الاتباع ﴿ إنه لكم عدو مبين ﴾.