تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.47

﴿ فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون ﴾ فلما أتاهم بالحجج على التوحيد والبراءة من الشرك، إذ فرعون وقومه يضحكون. أي: كما أن قومك، مما جئتهم به من الآيات والعبر، يسخرون. وهذا تسلية من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، عما كان يلقى من مشركي قومه، وإعلام منه له أن قومه من أهل الشرك، لن يعدوا أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله، وندب منه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان بهم، بالصبر عليهم، بسنن أولي العزم من الرسل. وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك. كسنته في المتمردين عليهم قبله، وإظفاره بهم، وإعلائه أمره. كالذي فعل بموسى عليه السلام وقومه الذين آمنوا به. من إظهارهم على فرعون وملئه. أفاده ابن جرير.

ثم أشار إلى أن موجب الهزء لم يكن إلا لعناد، لا لقصورها، بقوله:

﴿ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم... ﴾.

43.48-50

﴿ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ﴾ أي: السابقة عليها ﴿ وأخذناهم بالعذاب ﴾ أي: الدنيوي كالسنين، مما يلجئ إلى الرجوع، ولا أقل من رجائه ﴿ لعلهم يرجعون * وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾ أي: من أنه لا يعذب من آمن بك ليكشف عنا العذاب ﴿ إننا لمهتدون ﴾ أي: بما تزعم أنه الهداية ﴿ فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ﴾ أي: العهد الذي عاهدوا عليه، ويتمادون في غيهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٨١