تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.17

﴿ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ﴾ أي: من البنات ﴿ ظل وجهه مسودا ﴾ أي: من الكآبة والغم والحزن ﴿ وهو كظيم ﴾ أي: مملوء قلبه من الكرب.

43.18

﴿ أومن ينشأ في الحلية ﴾ أي: تربى في الزينة، يعني البنات: ﴿ وهو في الخصام ﴾ أي: في المجادلة ﴿ غير مبين ﴾ أي: لمن خاصمه ببرهان وحجة، لعجزه وضعفه. والمعنى: أو من كان كذلك جعلتموه جزءا لله من خلقه، وزعمتم أنه نصيبه منهم؟

تنبيه

قال الكيا الهراسي: في دليل على إباحة الحلي للنساء. وسئل أبو العالية من الذهب للنساء، فلم ير به بأسا، وتلا هذه الآية.

43.19

﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ﴾ أي: جعلوا ملائكة الله الذين هم عنده، يسبحونه ويقدسونه، إناثا. فقالوا: (هم بنات الله) جهلا منهم بحق الله سبحانه، وجراءة منهم على قيل الكذب.

قال القاشاني: لما سمعوا من أسلافهم قول الأوائل من الحكماء في إثبات النفوس الملكية وتأنيثهم إياها، إما باعتبار اللفظ وإما باعتبار تأثرها وانفعالها عن الأرواح المقدسة العقلية، مع وصفهم إياها بالقرب من الحضرة الإلهية - توهموا أنوثتها في الحقيقة، التي هي بإزاء الذكورة في الحيوان مع اختصامها بالله. فجعلوها بنات. وقلما يعتقدها العامي إلا صورا إنسية لطيفة في غاية الحسن. انتهى.

﴿ أشهدوا خلقهم ﴾ أي: أحضروا خلق الله إياهم فوصفوهم بذلك لعلمهم بهم وبرؤيتهم إياهم؟ وهو تجهيل لهم، وتهكم بهم ﴿ ستكتب شهادتهم ﴾ أي: على الملائكة بما هم مبرؤون عنه ﴿ ويسألون ﴾ أي: عنها يوم القيامة، بأن يأتوا ببرهان على حقيقتها، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا، وفيه من الوعيد ما فيه؛ لأن كتابتها، والسؤال عنها، يقتضي العقاب والمجازاة عليها، وهو المراد.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٧٠