43.44
﴿ وإنه لذكر لك ولقومك ﴾ أي: وإن الذي أوحي إليك لشرف لك ولقزمك من قريش؛ لما خصهم به من نزوله بلسانهم. أو المراد بقومه، أتباعه؛ أي: تنويه بقدرك وبقدر أمتك، لما أعطاه لهم بسببه من العلوم، والمزايا والخصائص والشرائع الملائمة لسائر الأحوال والأزمان، وجوز أن يراد بالذكر الموعظة ﴿ وسوف تسألون ﴾ أي: عما عملتم فيه، من ائتماركم بأوامره، وانتهائكم عن نواهيه.
43.45
﴿ وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ﴾ أي: هل حكمنا بعبادة الأوثان؟ وهل جاءت في ملة من مللهم؟ قال القاضي: والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس ببدع ابتدعه، فيكذب ويعادى له؛ انتهى.
والذين أمر بمسألتهم الرسول صلى الله عليه وسلم، هم مؤمنوا أهل الكتابين: التوراة والإنجيل. فالكلام بتقدير مضاف؛ أي: أممهم المؤمنين، أو يجعل سؤالهم بمنزلة سؤال أنبيائهم؛ لأنهم إنما يخبرونه عن كتب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء.
43.46
﴿ ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ ﴾ أي: المصدقة له ﴿ إلى فرعون ﴾ لينهاه عن الاستعباد ﴿ وملإيه ﴾ أي: لينهاهم عن التعبد له ﴿ فقال إني رسول رب العلمين ﴾ أي: فأبان أنه لا يستحق العبادة غيره تعالى، وأن ليس لأحد سواه استعباد؛ لأنها حق الربوبية المطلقة.