43.37
﴿ وإنهم ليصدونهم عن السبيل ﴾ قال ابن جرير: أي: وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر الله، عن سبيل الحق، فيزينون لهم الضلالة، ويكرهون لهم الإيمان بالله، والعمل بطاعته. ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ أي: يظن هؤلاء المشركون بالله، بتزيين الشياطين لهم ما هم عليه، أنهم على الصواب والهدى.
43.38
﴿ حتى إذا جآءنا ﴾ أي: العاشي ﴿ قال ﴾ أي: لشيطانه ﴿ يليت بيني وبينك بعد المشرقين ﴾ أي بعد المشرق من المغرب. فغلب المشرق على المغرب، ثم ثنى. وقيل المراد مشرقا الصيف والشتاء. والتقدير من المغربين، فاختصر ﴿ فبئس القرين ﴾ قال القاشاني: أي حتى إذا حضر عقابنا اللازم لاعتقاده وأعماله، والعذاب المستحق لمذهبه ودينه، تمنى غاية البعد بينه وبين شيطانه الذي أضله عن الحق، وزين له ما وقع بسببه في العذاب، واستوحش من قرينه واستذمه، لعدم الوصلة الطبيعية، أو انقطاع الأسباب بينهما بفساد الآلات البدنية.
43.39
﴿ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ﴾ قال القاشاني: أي: لن ينفعكم التمني وقت حلول العذاب واستحقاق العقاب، إذا ثبت وصح ظلمكم في الدنيا، وتبين عاقبته، وكشف عن حاله؛ لأنكم مشتركون في العذاب لاشتراككم في سببه، أو ولن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب من شدته وإيلامه؛ أي: كما ينفع الواقعين في أمر صعب، معاونتهم في تحمل أعبائه.