43.30
﴿ ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ﴾ أي: جاحدون، فازدادوا في ضلالهم، لضمهم إلى شركهم، معاندة الحق.
43.31
﴿ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ﴾ أي: من إحداهما، مكة والطائف، فالتعريف للعهد ﴿ عظيم ﴾ أي: بالجاه والمال؛ فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم عندهم، قال القاضي: ولم يعلموا أنها رتبة روحانية، تستدعي عظيم النفس، بالتحلي بالفضائل، والكمالات القدسية، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية.
43.32
﴿ أهم يقسمون رحمت ربك ﴾ إنكار، فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم فيما لا يتولاه إلا هو تعالى. والمراد بالرحمة النبوة ﴿ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ﴾ أي: فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا ﴿ ورفعنا بعضهم ﴾ أي: بالغنى ﴿ فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم ﴾ يعني الغني ﴿ بعضا ﴾ يعني الفقير ﴿ سخريا ﴾ أي: مسخرا في العمل، وما به قوام المعايش، والوصول إلى المنافع، لا لكمال في الموسع عليه، ولا لنقص في المقتر عليه. بل لحاجة التضام والتآلف، التي بها ينتظم شملهم. وأما النفحات الربانية، والعلوم اللدنية، فليست مما يستدعي سعة ويسارا؛ لأنها اختصاص إلهي، وفيض رحماني، يمن به على أنفس مستعديه، وأرواح قابليه. و(السخري) بالضم منسوب إلى السخرة بوزن (غرفة) وهي الاستخدام والقهر على العمل ﴿ ورحمت ربك خير مما يجمعون ﴾ يعني أن النبوة خير مما يجمعون من الحطام الفاني؛ أي: والعظيم من أعطيها وحازها، وهو النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا من حاز الكثير من الشهوات المحبوبة. ثم أشار تعالى إلى حقارة الدنيا عنده، بقوله:
﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر... ﴾.