وإن كان الثمن المعين ملك العاقد ، لكن عيبه من جنسه فالعقد صحيح ، سواء تفرقا أو لم يتفرقا ، وله الخيار بين إمساكه والمطالبة بأرش عيبه ، وبين رده إن لم يكن نقصت قيمته ، وهذا على قولنا : إن حدوث العيب بالمبيع يمنع رده بعيب قديم ؛ لأن نقص قيمته حدوث عيب .
وإن قلنا : لا يمنع فلا فرق بين نقصان قيمته وزيادتها .
وإن أراد الرد وأخذ البدل ، لم يكن له ذلك على قولنا : إن النقود تتعين بالعقود ؛ لأن المتعين بالعقد لا يملك إبداله كالعقد والثوب .
وإن رد البعض وأمسك الباقي فهو على الروايتين في تفريق الصفقة .
فإن قلنا : يجوز بطل العقد في المردود خاصة ، وإن قلنا : لا يجوز تفريقهما ، بطل العقد في الجميع .
وإن قلنا : لا تتعين النقود ، فهو كما لو عقد على ثمن في الذمة ، وقد شرحنا حكم ذلك ، إلا أن هاهنا يملك الإبدال في مجلس الرد .
ومتى تفرقا عنه قبل قبض البدل بطل العقد ، وإبدال البعض مبني على تفريق الصفقة .
وقد نقل ابن منصور : إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى ، كل مائة في صنف ، فخرج منها زيوف ، رد على كل صنف بقدر ما وجد من الضيوف يعني : بقدر حصته ، مثاله : أن يقول : مائة في كر حنطة ، ومائة في كر شعير ، ومائة في كر عدس ، ومجموع الزيوف مائة ، فإنه يمسك الباقي بثلثي كر حنطة ، وثلثي كر شعير ، وثلثي كر [ عدس ](1) .
قال القاضي : وهذا محمول على أن العيب من الجنس .
(1) في ( ب ) : شعير .