كتاب البيوع :
البيع : مشتق من مد باع كل واحد من المتبايعين إلى الآخر بما يعطيه من الثمن أو المثمن ، ولهذا قال عليه السلام : ما لا تبيعوا البر بالبر إلا ها وها"(1) معناه : هاك وهات .
وهو في اللغة : عبارة عن الإيجاب والقبول ، إذا تناول عينين أو عينًا بثمن .
ولهذا لم يسموا عقد النكاح ولا عقد الإجارة بيعًا ، لما تناولا المنافع ولم يتناولا الأعيان .
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم(2) : "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ... وذكر منهم : [ رجل ](3) باع حرًا وأكل ثمنه"(4) . فسمي بيع الحر بيعًا لغويًا ؛ لما تضمن عينًا وثمنًا وإن لم يتضمن مالين ؛ لأن الحر ليس بمال .
وهو في الشرع : عبارة عن الإيجاب والقبول إذا تضمن مالين للتمليك ؛ لأن الرهن فيه إيجاب وقبول وعين وثمن ، ولا يسمى بيعًا لكونه غير واقع للتمليك .
والأصل في جواز البيع قوله تعالى : ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾
(1) السنن الكبرى للبيهقي 5/ 276 - 277 ، ومسند الشافعي 147 ، 180 .
(2) في ( ب ) : عليه السلام .
(3) في ( ب ) توكيلهما .
(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله : "قال الله عو وجل/ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" . فتح الباري 4/ 447 ، والسنن الكبرى 6/ 14 ، 21 ، وإرواء الغليل 5/ 308 .