كتاب الجنايات :
وسماه الخرقي "كتاب الجراح" .
والجناية في اللغة : عبارة عن كل فعل وقع على وجه التعدي ، سواء كان في النفس أو المال . والجناية في عرف الفقهاء : عبارة عن الجناية على الأبدان ، فسموا ما كان على الأبدان جناية ، وسموا الجناية على الأموال غصبًا وإتلافًا ؛ فقالوا "كتاب الغصب" لما كان على الأموال ، و "كتاب الجناية" لما كان على الأبدان(1) .
فإذا عرف ذلك فاعلم أن الجنايات على الأبدان أربعة أقسام : عمد ، وشبه العمد ، وخطأ ، وما أجري مجرى الخطأ . ولا يجب القصاص بشيء منها إلا بالعمد المحض .
وصفته . أن يقصد الجناية عليه بآلة تقتل غالبًا ، أو يفعل به فعلاً الغالب من ذلك الفعل أنه يقتل . وسنوضح ذلك كله في باب الجنايات الموجبة للقصاص إن شاء الله تعالى(2) .
ولا يجب القصاص بالعمد المحض إلا بثلاثة شرائط : أن يكون الجاني مكلفًا ، وأن يكافىء دم المجني عليه دم الجاني أو يزيد عليه ، وإن استويا في الحرمة . والمكلف هو البالغ العاقل ، فأما الصبي والمجنون ومن زال عقله بغير محرم ، فلا قصاص على أحد منهم .
وهل يجب القصاص على من زال عقله بمحرم ؟ على روايتين : أصحهما أنه يجب .
(1) المقنع مع الشرح الكبير 26/ 170 ، 175 ، 176 . والكافي 4/ 234 .
(2) ص : 292 .