فإن دفع المسلم إليه مالاً إلى رب المسلم وقال له : اشتر بهذا لنفسك مما لك علي ففعل لم يصح ؛ لأنه اشتراه بعين المال لم يصح الشراء ، لأنه لا يصح أن يشتري لنفسه بمال غيره .
وإن اشتراه في الذمة صح الشراء له ، فإذا نقد الدراهم ضمها ويبقى سلمه على المسلم إليه بحاله ، وفي ذمته الدراهم للمسلم إليه .
فإن قال المسلم إليه لرب المسلم : اشتر لي بهذا المال مما أسلمت إلي فيه ، واقبضه لي بكيل ثم اكتله لنفسك ففعل جاز ، ذكره القاضي في الجامع .
وكذلك نقل أحمد بن نصر الخفاف ؛ فيمن له على رجل خمسون دينارًا ، فوكله في بيع داره أو متاعه ليستوفي حقه ، فباعها بدراهم ليصارف نفسه ويأخذها بالدنانير : لم يجز ، ولكن يبيعها أو يستقضي ويأخذ حقه .
فظاهر هذا أنه يجوز أن يتوكل في استيفاء حقه لكن من جنس حقه ، وهو أن يبيعها بجنس حقه ولا يبيعها بجنس آخر ، ويقبض ذلك عوضًا عن حقه ؛ لأنه تفرد بعد الصرف لنفسه من نفسه .
باب أحكام الدين المؤجل :
لا تستحق المطالبة بالدين المؤجل ولا بكفيل به ، ولا يضمن به قبل محله ، ولمن عليه الدين تعجيله متى شاء إذا لم يكن في قبضه ضرر على مستحقه .
فإن أراد سفرًا لغير الجهاد ومدته قبل حلول الدين ، يمنع من ذلك على ظاهر كلام الخرقي . ونقل أبو طالب : أن للغريم منعه حتى يقيم كفيلاً .
وإن كانت مدته تزيد على الأجل منع منه رواية واحدة ، حتى يقيم